Hasyiatus Sindi Nasai jilid 1 halaman 1
1/3240

حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ :
قَوْله " تَأْوِيل قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ }
الْآيَة " يُرِيد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ تَمَام مَا يُذْكَر فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي هَذَا الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ بَاب الطَّهَارَة أَوْ كِتَاب الطَّهَارَة فِي غَيْره وَتَمَام الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة فِي الطَّهَارَة دَاخِلَة فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْحَدِيث فَإِمَّا أَنَّ مُرَاده بِذَلِكَ التَّنْبِيه أَنَّ الطَّهَارَة تَبْدَأ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاء فَإِنَّهُمْ عَدُّوا الْبُدَاءَة بِالْغَسْلِ الْمَذْكُور مِنْ سُنَن الْوُضُوء وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث وَغَيْره لَكِنْ فِي دَلَالَة هَذَا الْحَدِيث عَلَيْهِ بَحْث ظَاهِر إِذْ سَوْق الْحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ لِإِفَادَةِ اِبْتِدَاء الْوُضُوء بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا بِوُضُوءٍ يَكُون بَعْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم إِذْ لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى كَوْن الْغُسْل لِلْوُضُوءِ لِيَقَع بُدَاءَته بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ مَنْع إِدْخَال الْيَدَيْنِ فِي الْمَاء إِذَا لَمْ تَكُنْ طَهَارَتهمَا مَعْلُومَة أَوْ إِذَا كَانَتْ نَجَاسَتهمَا مَشْكُوكَة قَبْل غَسْلهمَا ثَلَاثًا وَلَا دَلَالَة لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء يَبْدَأ بِمَاذَا نَعَمْ فِي الْبَاب أَحَادِيث أُخَر تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء يَبْدَأ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَلَوْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ جَزْمًا كَمَا فِي الْوُضُوء عَلَى الْوُضُوء مَثَلًا ،َأَمَّا مُرَاده بِالتَّبَعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَاء الْمَطْلُوب لِلْوُضُوءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون خَالِيًا مِنْ شُبْهَة النَّجَاسَة فَضْلًا عَنْ تَحَقُّقهَا وَهَذَا أَقْرَب إِلَى الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ الْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور بَيْن الْفُقَهَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .