Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 35
36/3094

36 - " الأذنان من الرأس " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 47 :

حديث صحيح له طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة منهم أبو أمامة ، و أبو هريرة ،
و ابن عمرو ، و ابن عباس ، و عائشة ، و أبو موسى ، و أنس ، و سمرة بن جندب ،
و عبد الله بن زيد .
1 - أما حديث أبي أمامة ، فله عنه ثلاثة طرق :
الأول : عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعا .
رواه أبو داود ، و الترمذي ، و ابن ماجه ، و الدارقطني ، و البيهقي ، و كذا
أحمد ( 5 / 285 / 268 ) و الطحاوي كلهم عن حماد بن زيد عن سنان به .
و هذا سند حسن لا بأس به في الشواهد ، و في سنان و شهر ضعف معروف لكنهما غير
متهمان ، و الحديث عندهم عن جماعة عن حماد به . و خالفهم سليمان ابن حرب ،
فرواه عنه به موقوفا .
و رواية الجماعة أولى كما بينته في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 123 ) .
و ذكرت هناك من قواه من الأئمة و العلماء كالترمذي ، فإنه حسنه في بعض نسخ
كتابه ، و كالمنذري و ابن دقيق العيد و ابن التركماني و الزيلعي ، و أشار
إلى تقويته الإمام أحمد ، فقال الأثرم في " سننه " ( ق 213 / 1 ) بعد أن ساق
الحديث :
" سمعت أبا عبد الله يسأل : الأذنان من الرأس ؟ قال : نعم " .
الثاني : عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به .
أخرجه الدارقطني ( ص 38 - 39 ) و قال :
" جعفر بن الزبير متروك " .
قلت : قد تابعه أبو معاذ الألهاني .
أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " ( 246 / 1 ) من طريق عثمان بن فائد حدثنا
أبو معاذ به .
و الألهاني هذا لم أجد من ذكره ، و عثمان بن فائد ضعيف .
الثالث : عن أبي بكر بن أبي مريم قال : سمعت راشد بن سعد عن أبي أمامة به .
أخرجه الدارقطني و قال " أبو بكر بن أبي مريم ضعيف " .
2 - و أما حديث أبي هريرة ، فله أربعة طرق :
الأول : أخرجه الدارقطني ( 37 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 298 / 1 ) عن
إسماعيل بن مسلم عن عطاء عنه مرفوعا . و قال : " لا يصح " .
قلت : و علته إسماعيل هذا و هو المكي ضعيف ، و قد اختلف عليه في إسناده كما
سيأتي في حديث ابن عباس .
الثاني : عن عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبد الكريم
الجزري عن سعيد بن المسيب عنه .
رواه ابن ماجه ( رقم 445 ) و الدارقطني ( ص 38 ) و قال :
" عمرو بن الحصين و ابن علاثة ضعيفان " .
قلت : و الأول أشد ضعفا .
الثالث : عن البختري بن عبيد عن أبيه عنه .
رواه الدارقطني و قال " البختري بن عبيد ضعيف و أبوه مجهول " .
الرابع : عن علي بن عاصم عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن أبي هريرة .
أخرجه الدارقطني ( 37 ) و عنه ابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 29 / 1 )
و قال الدارقطني :
" وهم علي بن عاصم في قوله : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
و الذي قبله أصح عن ابن جريج " قلت : يعني عن سليمان بن موسى مرسلا و سيأتي
ص 51 .
و أجاب ابن الجوزي بما خلاصته :
أن زيادة الثقة مقبولة . يعني أن علي بن عاصم زاد في السند أبا هريرة فهي زيادة
مقبولة . لكن هذا لا يتمشى هنا ، فإن ابن عاصم هذا صدوق يخطىء و يصر .
3 - و أما ابن عمر ، فله عنه طرق أيضا :
الأول : قال المخلص في " الفوائد المنتقاة " في " الثاني من السادس منها "
( ق 190 / 1 ) : حدثنا يحيى ( يعني ابن صاعد ) قال : حدثنا الجراح بن مخلد
قال : حدثنا يحيى بن العريان الهروي قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة
بن زيد عن نافع عنه .
و بهذا السند رواه الدارقطني ( 36 ) و عنه ابن الجوزي ، و رواه الخطيب في
" الموضح " ( 1 / 111 ) عن ابن صاعد ، و في " التاريخ " ( 14 / 161 ) من طريقين
آخرين عن الجراح بن مخلد به .
و هذا سند حسن عندي ، فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير الهروي هذا فقد ترجمه
الخطيب و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، غير أنه وصفه بأنه كان محدثا .
و أما الدارقطني فقد أعله بقوله : " كذا قال ، و هو وهم ، و الصواب عن أسامة
بن زيد ، عن هلال بن أسامة الفهري ، عن ابن عمر موقوفا " .
و رده ابن الجوزي بقوله : " قلنا : الذي يرفعه يذكر زيادة ، و الزيادة من الثقة
مقبولة ، و الصحابي قد يروى الشيء مرفوعا ، و قد يقوله على سبيل الفتوى " .
قلت : هذا كلام صحيح لو كان رجال السند كلهم ثقات ، و قد علمت ما فيه ، على أن
أسامة بن زيد فيه ضعف يسير ، و قد اختلف عليه فيه ، فرواه حاتم ابن إسماعيل عنه
مرفوعا ، كما رأيت . و خالفه وكيع فقال عنه به موقوفا على ابن عمر .
أخرجه الخطيب في " الموضح " و قال : " و هو الصواب " .
و تابعه في رفعه عبيد الله عن نافع .
أخرجه الدارقطني و تمام في " الفوائد " ( 104 / 1 ) من طريق محمد بن أبي السري
حدثنا عبد الرزاق عن عبيد الله به .
و قال الدارقطني : " رفعه وهم " .
قلت : و علته ابن أبي السري و هو متهم .
و تابعه يحيى بن سعيد عن نافع به .
أخرجه الدارقطني و ابن عدي " في الكامل " ( 11 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش عن
يحيى به .
و قال ابن عدي :
" لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش " .
قلت : و ابن عياش ضعيف في الحجازيين و هذا منها .
الطريق الثاني : عن محمد بن الفضل ، عن زيد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر مرفوعا .
رواه الدارقطني و قال : " محمد بن الفضل هو ابن عطية ، متروك الحديث " .
ثم رواه هو و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 137 ) ، من طرق عن ابن عمر موقوفا .
4 - و أما حديث ابن عباس ، فله عنه طرق أيضا :
الأول : عن أبي كامل الجحدري ، أنبأنا غندر محمد بن جعفر ، عن ابن جريج عن عطاء
عنه مرفوعا .
أخرجه ابن عدي ( 218 / 1 - 2 ) و أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد "
( 91 / 1 ) ، و الدارقطني ( 36 ) و قال :
" تفرد به أبو كامل عن غندر ، و هو وهم ، تابعه الربيع بن بدر ، و هو متروك ،
عن ابن جريج ، و الصواب : عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم مرسلا " .
و تعقبه ابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 29 / 1 ) بقوله :
" قلنا : أبو كامل لا نعلم أحدا طعن فيه ، و الرفع زيادة ، و الزيادة من الثقة
مقبولة ، كيف و وافقه غيره ، فإن لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها . و من عادة
المحدثين أنهم إذا رأوا من أوقف الحديث ، و من رفعه ، وقفوا مع الواقف احتياطا
و ليس هذا مذهب الفقهاء ، و من الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعا
رواه له سليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسند " .
قلت : و الحق أن هذا الإسناد صحيح ، لأن أبا كامل ثقة ، حافظ ، احتج به مسلم ،
فزيادته مقبولة ، إلا أن ابن جريج مدلس و قد عنعنه . فإن كان سمعه من سليمان
فلا محيد من القول بصحته ، و قد صرح بالتحديث في رواية له من الوجه المرسل عند
الدارقطني، لكن في الطريق إليه العباس بن يزيد و هو البحراني ، و هو ثقة ،
و لكن ضعفه بعضهم ، و وصف بأنه يخطىء ، فلا تطمئن النفس لزيادته لاسيما
و الطريق كلها عن ابن جريج معنعنة ، ثم رأيت الزيلعي نقل في " نصب الراية "
( 1 / 19 ) ، عن ابن القطان أنه قال : " إسناده صحيح لاتصاله و ثقة رواته " .
ثم رد على الدارقطني بنحو ما فعل ابن الجوزي ، و تبعه عبد الحق على ذلك كما في
" تنقيح التحقيق " لابن عبد الهادي ( 241 / 1 ) .
ثم رأيت في ترجمة ابن جريج من " التهذيب " أنه قال : " إذا قلت : قال عطاء :
فأنا سمعته منه ، و إن لم أقل : سمعت " ، فهذه فائدة هامة ، و لكن ابن جريج لم
يقل هنا : " قال عطاء " ، و إنما قال : " عن عطاء " . فهل حكمهما واحد ، أم
يختلف ؟ الظاهر عندي الأول . و الله أعلم .
و له طريق آخر عن عطاء رواه القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم عنه .
رواه الخطيب في " التاريخ " ( 6 / 384 ) ، و الدارقطني و قال : " إسماعيل
بن مسلم ضعيف ، و القاسم بن غصن مثله ، خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل
بن مسلم المكي ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، و لا يصح أيضا " .
و تابعه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس .
أخرجه المخلص في " الثاني من السادس من الفوائد المنتقاة " ( 190 / 1 ) ،
و الدارقطني ، و قال :
" جابر ضعيف و قد اختلف عنه ، فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع عن إبراهيم
بن طهمان ، عن جابر عن عطاء ، و هو أشبه بالصواب " .
الثاني : عن محمد بن زياد اليشكري حدثنا ميمون بن مهران عنه .
رواه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 379 ) ، و الدارقطني ، و قال :
" محمد بن زياد متروك الحديث " ، و رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفا .
ثم ساقه من طريق علي بن زيد عنه . و ابن زيد فيه ضعف .
الثالث : عن قارظ بن شيبة ، عن أبي غطفان عنه .
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 98 / 1 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل ، حدثني أبي أنبأنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة به .
قلت : و هذا سند صحيح و رجاله كلهم ثقات ، و لا أعلم له علة ، و من الغرائب
أن هذه الطريق مع صحتها أغفلها كل من خرج الحديث من المتأخرين كالزيلعي ،
و ابن حجر ، و غيرهما ممن ليس مختصا في التخريج ، بل أغفله أيضا الحافظ الهيثمي
فلم يورده في " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه ! و هذا كله مصداق قول القائل :
" كم ترك الأول للآخر " . و هو دليل واضح على أهمية الرجوع إلى الأمهات عند
إرادة التحقيق في حديث ما ، فإنه سيجد فيها ما يجعل بحثه أقرب ما يكون نضجا
و صوابا . و الله تعالى هو الموفق .
و إذا عرفت هذا فلا تغتر بقول الحافظ ابن حجر في " الدراية " ( ص 7 ) في حديث
ابن عباس هذا :
" أخرجه الدارقطني و اختلف في وصله و إرساله و الراجح إرساله " .
فإنه يعني الطريق الأولى ، و قد عرفت أن الصواب وصله ، و أنه صحيح لولا عنعنة
ابن جريج ، على أنه قد عرفت الجواب عنها .
5 - و أما حديث عائشة ، فأخرجه الدارقطني ( ص 37 ) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني
أنبأنا الفضل بن موسى السيناني ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن الزهري
عن عروة عنها . و قال : " كذا قال ، و المرسل أصح " .
يعني ابن جريج عن سليمان مرسلا كما تقدم في الطريق الأولى عن ابن عباس ، و محمد
بن الأزهر قال الحافظ في " التلخيص " ( 33 ) : " كذبه أحمد " .
6 - و أما حديث أبي موسى ، فأخرجه الطبراني في " الأوسط "
( 1 / 4 / 1 من زوائده ) ، و ابن عدي ( 23 / 1 ) ، و الدارقطني ( 38 ) من طرق
عن أشعث عن الحسن عنه . و قال الطبراني :
" لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد " .
و كذا رواه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 9 ) عن أشعث به و قال :
" لا يتابع عليه ، و الأسانيد في هذا الباب لينة " .
و قال الدارقطني : " الصواب موقوف ، و الحسن لم يسمع من أبي موسى " .

7 - و أما حديث أنس ، فأخرجه ابن عدي ( 24 / 1 ) و أبو الحسن الحمامي في
" الفوائد المنتقاة " ( 9 / 1 / 2 ) ، و الدارقطني ( 39 ) من طرق عن عبد الحكم
عنه .
و قال الدارقطني : " عبد الحكم لا يحتج به " .
8 - و أما حديث سمرة بن جندب ، فرواه تمام الرازي في " مسند المقلين من
الأمراء و السلاطين " ( رقم 3 - نسختي ) ، و عنه ابن عساكر في " تاريخه "
( 14 / 387 / 1 ) : حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب ، حدثنا محمد بن عثمان
ابن أبي سويد البصري ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام عن سعيد بن أبي عروبة
قال : كنت عند منبر الحجاج بن يوسف فسمعته يقول : حدثني سمرة بن جندب أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
و أبو علي هذا هو الأنصاري و هو ضعيف جدا ، و لكنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه
تمام ( رقم 4 ) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الطبري ، حدثنا هدبة ابن خالد به
و هدبة و من فوقه ثقات غير الحجاج و هو الأمير المشهور بالظلم .
9 - و أما حديث عبد الله بن زيد ، فأخرجه بن ماجة ( رقم 443 ) : حدثنا سويد
ابن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن شعبة عن حبيب ابن زيد ،
عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد مرفوعا .
قال الزيلعي ( 1 / 19 ) : " و هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رجاله ،
فابن أبي زائدة و شعبة و عباد احتج بهم الشيخان ، و حبيب ذكره ابن حبان في
" الثقات " في أتباع التابعين ، و سويد بن سعيد احتج به مسلم " .
و تعقبه الحافظ في " الدراية " ( ص 7 ) بأن سويدا هذا قد اختلط .
و قال في " التقريب " : " صدوق في نفسه إلا أنه عمي ، فصار يتلقن ما ليس من
حديثه ، و أفحش فيه ابن معين القول " .
و لهذا قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 33 / 2 ) :
" هذا إسناد حسن إذا كان سويد بن سعيد حفظه " .
أقول : و لكن ذلك لا يمنع أن يكون حسنا لغيره ما دام أن الرجال كلهم ثقات
ليس فيهم متهم . و إذا ضم إليه طريق ابن عباس الصحيح و طريقه الآخر الذي صححه
ابن القطان ، و ابن الجوزي ، و الزيلعي و غيرهم ، فلا شك حينئذ في ثبوت الحديث
و صحته ، و إذا ضم إلى ذلك الطريق الأخرى عن الصحابة الآخرين ، ازداد قوة ،
بل إنه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء .
فقه الحديث :
------------
و إذ قد صح الحديث ، فهو يدل على مسألتين من مسائل الفقه ، اختلفت أنظار
العلماء فيها .
أما المسألة الأولى فهي : أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ؟ ذهب إلي الأول
الحنابلة . و حجتهم هذا الحديث ، فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس ، و ما ذلك إلا
لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه . و ذهب الجمهور إلي أن مسحهما سنة
فقط ، كما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 1 / 56 ) . و لم نجد لهم حجة يجوز
التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في " المجموع " ( 1 / 415 )
إنه ضعيف من جميع طرقه ! و إذا علمت أن الأمر ليس كذلك ، و أن بعض طرقه صحيح لم
يطلع عليه النووي . و البعض الآخر صحيح لغيره ، استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة
و وجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين و أنهما في ذلك كالرأس ،
و حسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، و سلفه في
ذلك جماعة من الصحابة ، تقدم تسمية بعضهم في أثناء تخريج الحديث ، و قد عزاه
النووي ( 1 / 413 ) إلى الأكثرين من السلف .
و أما المسألة الأخرى فهي : هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس ، أم لابد لذلك
من جديد ؟ ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة كما في " فيض القدير " للمناوي فقال في
شرح الحديث :
" ( الأذنان من الرأس ) لا من الوجه و لا مستقلتان ، يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء
جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء ، بل يجزىء مسحهما ببلل ماء الرأس ،
و إلا لكان بيانا للخلقة فقط ، و المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك ،
و به قال الأئمة الثلاثة " .
و خالف في ذلك الشافعية ، فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للأذنين و مسحهما على
الانفراد ، و لا يجب ، و احتج النووي لهم بحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه .
قال النووي في " المجموع " ( 1 / 412 ) :
" حديث حسن ، رواه البيهقي ، و قال : إسناده صحيح " .
و قال في مكان آخر ( 1 / 414 ) :
" و هو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس ،
إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس ، و هو صريح في أخذ
ماء جديد " .
قلت : و لا حجة فيه على ما قالوا ، إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما ،
و هذا لا ينافي جواز الاكتفاء بماء الرأس ، كما دل عليه هذا الحديث ، فاتفقا
و لم يتعارضا ، و يؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم :
" أنه مسح برأسه من فضل ماء كان في يده " .
رواه أبو داود في " سننه " بسند حسن كما بينته في " صحيح سننه " ( رقم 121 )
و له شاهد من حديث ابن عباس في " المستدرك " ( 1 / 147 ) بسند حسن أيضا ،
و رواه غيره . فانظر " تلخيص الحبير " ( ص 33 ) .
و هذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبد الله بن زيد ، و لكنه غير ثابت ،
بل هو شاذ كما ذكرت في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 111 ) و بينته في " سلسلة
الأحاديث الضعيفة " تحت رقم ( 997 ) .
و جملة القول ، فإن أسعد الناس بهذا الحديث من بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل
رضي الله عنهم أجمعين ، فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين ، و لم يأخذ
به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره .