Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 42
43/3094

43 - " يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك و ليس عندي من النفقة ما يقوي على
بنائه لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله و لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ثم
لبنيتها على أساس إبراهيم و جعلت لها بابين بابا شرقيا يدخل الناس منه و بابا
غربيا يخرجون منه و ألزقتها بالأرض و زدت فيها ستة أذرع من الحجر .
( و في رواية : و لأدخلت فيها الحجر ) فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ، فإن
بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوه منه ، فأراها قريبا من سبعة
أذرع " .

و في رواية عنها قالت :
" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر ( أي الحجر ) ، أمن البيت هو ؟
قال : نعم ، قلت : فلم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة ،
قلت : فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا و يمنعوا من
شاءوا ، ( و في رواية : تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا ، فكان الرجل إذا
أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط ) و لولا أن قومك
حديث عهدهم في الجاهلية ، فأخاف أن تنكر قلوبهم ، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت
و أن ألزق بابه بالأرض .
فلما ملك ابن الزبير هدمها و جعل لها بابين .
( و في رواية فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه ، قال يزيد بن رومان : و قد
شهدت ابن الزبير حين هدمه و بناه و أدخل فيه الحجر ، و قد رأيت أساس إبراهيم
عليه السلام حجارة متلاحمة كأسنمة الإبل متلاحكة ) " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 69 :

( عن عائشة ) :

رواه البخاري ( 1 / 44 ، 491 ، 3 / 197 ، 4 / 412 ) ، و مسلم ( 4 / 99 - 100 )
و أبو نعيم في " المستخرج " ( ق 174 / 2 ) ، و النسائي ( 2 / 34 - 35 ) ،
و الترمذي ( 1 / 166 ) و صححه ، و الدارمي ( 1 / 53 - 54 ) و ابن ماجه ( 2955 )
و مالك ( 1 / 363 ) ، و الأزرقي في " أخبار مكة " ( ص 114 - 115 ، 218 - 219 )
و أحمد ( 6 / 57 ، 67 ، 92 ، 102 ، 113 ، 136 ، 176 ، 179 ، 239 ، 247 ، 253 ،
262 ) من طرق عنها .
من فقه الحديث :
--------------

يدل هذا الحديث على أمرين :
الأول : أن القيام بالإصلاح إذا ترتب عليه مفسدة أكبر منه وجب تأجيله ، و منه
أخذ الفقهاء قاعدتهم المشهورة " دفع المفسدة ، قبل جلب المصلحة " .
الثاني : أن الكعبة المشرفة بحاجة الآن إلى الإصلاحات التي تضمنها الحديث لزوال
السبب الذي من أجله ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، و هو أن تنفر قلوب
من كان حديث عهد بشرك في عهده صلى الله عليه وسلم ، و قد نقل ابن بطال عن بعض
العلماء " أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وسلم ، أن ينسبوه إلى الانفراد
بالفخر دونهم " .
و يمكن حصر تلك الإصلاحات فيما يلي :
1 - توسيع الكعبة و بناؤها على أساس إبراهيم عليه عليه الصلاة و السلام ، و ذلك
بضم نحو ستة أذرع من الحجر .
2 - تسوية أرضها بأرض الحرم .
3 - فتح باب آخر لها من الجهة الغربية .
4 - جعل البابين منخفضين مع الأرض لتنظيم و تيسير الدخول إليها و الخروج منها
لكل من شاء .
و لقد كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قد قام بتحقيق هذا الإصلاح
بكامله إبان حكمه في مكة ، و لكن السياسة الجائرة أعادت الكعبة بعده إلى وضعها
السابق ! و هاك تفصيل ذلك كما رواه مسلم ، و أبو نعيم ، بسندهما الصحيح عن عطاء
قال :
" لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام ، فكان من أمره ما
كان ، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم ، يريد أن يجرئهم أو يحربهم على
أهل الشام ، فلما صدر الناس قال : يا أيها الناس ، أشيروا على في الكعبة أنقضها
ثم أبني بناءها ، أو أصلح ما وهي منها ؟ قال ابن عباس : فإني قد فرق لي رأي
فيها : أرى أن تصلح ما وهي منها ، و تدع بيتا أسلم الناس عليه ، و أحجارا أسلم
الناس عليها ، و بعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن الزبير : لو
كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده ، فكيف بيت ربكم ؟! إني مستخير ربي ثلاثا
ثم عازم على أمري ، فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها ، فتحاماه الناس ،
أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء ! حتى صعده رجل فألقى منه حجارة ،
فلما لم يره الناس أصابه شيء ، تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض ، فجعل ابن
الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه .

و قال ابن الزبير : إني سمعت عائشة تقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( فذكر الحديث بالزيادة الأولى ثم قال ) : فأنا اليوم أجد ما أنفق و لست أخاف
الناس ، فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه ، فبنى عليه
البناء و كان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا ، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله
عشر أذرع ، و جعل له بابين أحدهما يدخل منه ، و الآخر يخرج منه ، فلما قتل
ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ، و يخبره أن ابن
الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة ، فكتب إليه
عبد الملك : إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء ، أما ما زاد في طوله فأقره
و أما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه ، و سد الباب الذي فتحه ، فنقضه ،
و أعاده إلى بنائه " .
ذلك ما فعله الحجاج الظالم بأمر عبد الملك الخاطئ ، و ما أظن أنه يبرر له خطأه
ندمه فيما بعد .

فقد روى مسلم و أبو نعيم أيضا عن عبد الله بن عبيد قال :
" وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته ، فقال عبد الملك :
ما أظن أبا حبيب ( يعني : ابن الزبير ) سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها
قال الحارث : بلى أنا سمعته منها ، قال : سمعتها تقول ماذا ؟ قال : قالت : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قلت : فذكر الحديث ) قال عبد الملك للحارث :
أنت سمعتها تقول هذا ؟ قال : نعم ، قال : فنكث ساعة بعصاه ثم قال : وددت أني
تركته و ما تحمل " .
و في رواية لهما عن أبي قزعة :
" أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال : قاتل الله ابن الزبير
حيث يكذب على أم المؤمنين يقول : سمعتها تقول : ( فذكر الحديث ) .
فقال الحارث بن عبد الله بن ربيعة : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين ، فأنا سمعت
أم المؤمنين تحدث هذا ، قال : لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى
ابن الزبير " .
أقول : كان عليه أن يتثبت قبل الهدم فيسأل عن ذلك أهل العلم ، إن كان يجوز له
الطعن في عبد الله بن الزبير ، و اتهامه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
و قد تبين لعبد الملك صدقه رضي الله عنه بمتابعة الحارث إياه ، كما تابعه جماعة
كثيرة عن عائشة رضي الله عنها ، و قد جمعت رواياتهم بعضها إلى بعض في هذا
الحديث ، فالحديث مستفيض عن عائشة ، و لذلك فإني أخشى أن يكون عبد الملك على
علم سابق بالحديث قبل أن يهدم البيت ، و لكنه تظاهر بأنه لم يسمع به إلا من
طريق ابن الزبير ، فلما جابهه الحارث بن عبد الله بأنه سمعه من عائشة أيضا أظهر
الندم على ما فعل ، ولات حين مندم .
هذا ، و قد بلغنا أن هناك فكرة أو مشروعا لتوسيع المطاف حول الكعبة و نقل مقام
إبراهيم عليه الصلاة و السلام إلى مكان آخر ، فأقترح بهذه المناسبة على
المسؤولين أن يبادروا إلى توسيع الكعبة قبل كل شيء و إعادة بنائها على أساس
إبراهيم عليه السلام تحقيقا للرغبة النبوية الكريمة المتجلية في هذا الحديث ،
و إنقاذا للناس من مشاكل الزحام على باب الكعبة الذي يشاهد في كل عام ، و من
سيطرة الحارس على الباب الذي يمنع من الدخول من شاء و يسمح لمن شاء ، من أجل
دريهمات معدودات !