Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 65
66/3094

66 - " إذا أدرك أحدكم ( أول ) سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته
و إذا أدرك ( أول ) سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 97 :
أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 148 ) : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان
عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به ، دون الزيادتين ، و هما عند
النسائي و البيهقي و غيرهما ، فقال النسائي ( 1 / 90 ) : أخبرنا عمرو بن منصور
قال حدثنا الفضل بن دكين به .
و هذا سند صحيح ، فإن عمرا هذا ثقة ثبت كما في " التقريب " و باقي الرجال
معروفون ، و الفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخاري فيه و قد توبع هو و الراوي
عنه على الزيادتين .
أما عمرو فتابعه محمد بن الحسين بن أبي الحنين عند البيهقي ( 1 / 368 ) و قال :
" رواه البخاري في " الصحيح " عن أبي نعيم الفضل بن دكين " .
و يعني أصل الحديث كما هي عادته ، و إلا فالزيادتان ليستا عند البخاري كما عرفت
و أما أبو نعيم فتابعه حسين بن محمد أبو أحمد المروذي : حدثنا شيبان به .
أخرجه السراج في " مسنده " ( ق 95 / 1 ) . و حسين هذا هو ابن بهرام التميمي ،
و هو ثقة محتج به في " الصحيحين " .
و للحديث عن أبي هريرة ستة طرق و قد خرجتها في كتابي : " إرواء الغليل في تخريج
أحاديث منار السبيل " الذي أنا في صدد تأليفه ، يسر الله إتمامه ثم طبعه .
انظر ( رقم 250 منه ) .
و إنما آثرت الكلام على هذه الطريق لورود الزيادتين المذكورتين فيها ، فإنهما
تحددان بدقة المعنى المراد من لفظ " الركعة " الوارد في طرق الحديث و هو إدراك
الركوع و السجدة الأولى معا ، فمن لم يدرك السجدة لم يدرك الركعة ، و من لم
يدرك الركعة لم يدرك الصلاة .
من فوائد الحديث :
------------------
و من ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة :
الأولى : إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس و هو في الركعة الثانية
من صلاة الفجر بطلت صلاته ! و كذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس و هو في آخر
ركعة من صلاة العصر ! و هذا مذهب ظاهر البطلان لمعارضته لنص الحديث كما صرح
بذلك الإمام النووي و غيره . و لا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهي عن الصلاة
في وقت الشروق و الغروب لأنها عامة و هذا خاص ، و الخاص يقضي على العام كما هو
مقرر في علم الأصول .
و إن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة ،
و يخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها ! و أن يستشكله آخر من أجلها !
فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة !
قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 / 229 ) بعد أن ساق حديث أبي هريرة هذا و
غيره مما في معناه :
" و هذه الأحاديث أيضا مشكلة عند مذهبنا في القول ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت
عليها الشمس ، و المصنف استدل به على أن آخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس " . !
فيا أيها المتعصبون ! هل المشكلة مخالفة الحديث الصحيح لمذهبكم ، أم العكس هو
الصواب ! .
الفائدة الثانية : الرد على من يقول : إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من
أجزاء الصلاة و لو بتكبيرة الإحرام و هذا خلاف ظاهر للحديث ، و قد حكاه في
" منار السبيل " قولا للشافعي ، و إنما هو وجه في مذهبه كما في " المجموع "
للنووي ( 3 / 63 ) و هو مذهب الحنابلة مع أنهم نقلوا عن الإمام أحمد أنه قال :
لا تدرك الصلاة إلا بركعة . فهو أسعد الناس بالحديث . و الله أعلم .
قال عبد الله بن أحمد في مسائله ( ص 46 ) :
" سألت أبي عن رجل يصلي الغداة ، فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس
قال : يتم الصلاة ، هي جائزة . قلت لأبي : فمن زعم أن ذلك لا يجزئه ؟ فقال :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس
فقد أدرك " .
ثم رأيت ابن نجيح البزاز روى في " حديثه " ( ق 111 / 1 ) بسند صحيح عن سعيد
ابن المسيب أنه قال : " إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته " .
و لعله يعني آخر سجدة من الركعة الأولى ، فيكون قولا آخر في المسألة .
و الله أعلم .
الفائدة الثالثة : و اعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا
الوقت الضيق ، فهو على هذا آثم بالتأخير ، و إن أدرك الصلاة ، لقوله صلى الله
عليه وسلم " تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس ، حتى إذا كانت بين قرني
الشيطان ، قام فنقرها أربعا ، لا يذكر الله فيها إلا قليلا " . رواه مسلم
( 2 / 110 ) و غيره من حديث أنس رضي الله عنه . و أما غير المتعمد ، و ليس هو
إلا النائم و الساهي ، فله حكم آخر ، و هو أنه يصليها متى تذكرها و لو عند طلوع
الشمس و غروبها ، لقوله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة ( أو نام عنها )
فليصلها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك ، فإن الله تعالى يقول : ( أقم
الصلاة لذكري ) " .
أخرجه مسلم أيضا ( 2 / 142 ) عنه ، و كذا البخاري .
فإذن هنا أمران : الادراك و الإثم :

و الأول : هو الذي سيق الحديث لبيانه ، فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الآخر
أنه لا إثم عليه بالتأخير كلا ، بل هو آثم على كل حال ، أدرك الصلاة ، أو لم
يدرك ، غاية ما فيه أنه اعتبره مدركا للصلاة بإدراك الركعة ، و غير مدرك لها
إذا لم يدركها ، ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم ، و في الصورة الأخرى
صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضا ، بل هو به أولى و أحرى ، كما لا يخفى على أولي
النهى .
الفائدة الرابعة : و معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فليتم صلاته " ، أي لأنه
أدركها في وقتها ، و صلاها صحيحة ، و بذلك برئت ذمته . و أنه إذا لم يدرك
الركعة فلا يتمها . لأنها ليست صحيحة ، بسبب خروج وقتها ، فليست مبرئة للذمة .
و لا يخفى أن مثله و أولى منه من لم يدرك من صلاته شيئا قبل خروج الوقت ، أنه
لا صلاة له ، و لا هي مبرئة لذمته . أي أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا
يؤمر بإتمام الصلاة ، فالذي لم يدركها إطلاقا أولى أن لا يؤمر بها ، و ليس ذلك
إلا من باب الزجر و الردع له عن إضاعة الصلاة ، فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله
كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى ، متعللا بأنه يمكنه أن يقضيها بعد
وقتها ، كلا ، فلا قضاء للمتعمد كما أفاده هذا الحديث الشريف و حديث أنس
السابق : " لا كفارة لها إلا ذلك " .
و من ذلك يتبين لكل من أوتي شيئا من العلم و الفقه في الدين أن قول بعض
المتأخرين " و إذا كان النائم و الناسى للصلاة - و هما معذوران - يقضيانها بعد
خروج وقتها ، كان المتعمد لتركها أولى " ، أنه قياس خاطئ بل لعله من أفسد قياس
على وجه الأرض ، لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه ، و هو فاسد بداهة ، إذ كيف
يصح قياس غير المعذور على المعذور و المتعمد على الساهي .

و من لم يجعل الله له كفارة ، على من جعل الله له كفارة ! ! و ما سبب ذلك إلا
من الغفلة عن المعنى المراد من هذا الحديث الشريف ، و قد وفقنا الله تعالى
لبيانه ، و الحمد لله تعالى على توفيقه .
و للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بحث هام مفصل في هذه المسألة ، أظن أنه لم
يسبق إلى مثله في الإفادة و التحقيق ، و أرى من تمام هذا البحث أن أنقل منه
فصلين أحدهما في إبطال هذا القياس . و الآخر في الرد على من استدل بهذا الحديث
على نقيض ما بينا .
قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر القول المتقدم :
" فجوابه من وجوه : أحدها المعارضة بما هو أصح منه أو مثله ، و هو أن يقال :
لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور - المطيع لله و رسوله الذي لم يكن
منه تفريط في فعل ما أمر به و قبوله منه - صحته و قبوله من متعد لحدود الله ،
مضيع لأمره ، تارك لحقه عمدا و عدوانا . فقياس هذا على هذا في صحة العبادة ،
و قبولها منه ، و براءة الذمة بها من أفسد القياس " .
الوجه الثاني : أن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها ، بل في
نفس وقتها الذي وقته الله له ، فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ و يذكر ، كما
قال صلى الله عليه وسلم : " من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها " رواه البيهقي
و الدارقطني .
فالوقت وقتان : وقت اختيار ، و وقت عذر ، فوقت المعذور بنوم أو سهو ، هو وقت
ذكره و استيقاظه ، فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها ، فكيف يقاس عليه من صلاها
في غير وقتها عمدا و عدوانا ؟ !
الثالث : أن الشريعة قد فرقت في مواردها و مصادرها بين العامد و الناسي ، و بين
المعذور و غيره ، و هذا مما لا خفاء به . فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز .
الرابع : أنا لم نسقطها عن العامد المفرط و نأمر بها المعذور ، حتى يكون ما
ذكرتم حجة علينا ، بل ألزمنا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى
استدراكها تغليظا عليه ، و جوزنا للمعذور غير المفرط .
( فصل ) :
-------

و أما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن
تغرب الشمس فقد أدرك " فما أصحه من حديث . و ما أراه على مقتضى قولكم ! فإنكم
تقولون : هو مدرك للعصر ، و لو لم يدرك من وقتها شيئا البتة .
بمعنى أنه مدرك لفعلها صحيحة منه ، مبرئة لذمته ، فلو كانت تصح بعد خروج وقتها
و تقبل منه ، لم يتعلق إدراكها بركعة ، و معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يرد أن من أدرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقا .

فإنه أمر أن يوقع جميعها في وقتها ، فعلم أن هذا الادراك لا يرفع الإثم ، بل هو
مدرك آثم ، فلو كانت تصح بعد الغروب ، لم يكن فرق بين أن يدرك ركعة من الوقت ،
أو لا يدرك منها شيئا .
فإن قلتم : إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثما .
قيل لكم : النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين إدراك الركعة و عدمها في كثرة
الإثم و خفته ، و إنما فرق بينهما في الإدراك و عدمه . و لا ريب أن المفوت
لمجموعها في الوقت أعظم من المفوت لأكثرها ، و المفوت لأكثرها فيه ، أعظم من
المفوت لركعة منها .
فنحن نسألكم و نقول : ما هذا الإدراك الحاصل بركعة ؟ أهذا إدراك يرفع الإثم ؟
فهذا لا يقوله أحد ! أو إدراك يقتضي الصحة ، فلا فرق فيه بين أن يفوتها بالكلية
أو يفوتها إلا ركعة منها " .