Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 66
67/3094

67 - " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ، فقال عمر : سيدنا الله عز وجل ، قال : أنزلوه ،
فأنزلوه " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 103 :

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 141 - 142 ) عن محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة
ابن وقاص ، قال : أخبرتني عائشة قالت :
" خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس ، قالت : فسمعت وئيد الأرض ورائي ، يعني حس
الأرض ، قالت : فالتفت ، فإذا أنا بسعد بن معاذ و معه ابن أخيه الحارث بن أوس
يحمل مجنه ، قالت : فجلست إلى الأرض ، فمر سعد و عليه درع من حديد قد خرجت منها
أطرافه ، فأنا أتخوف على أطراف سعد ، قالت : فمر و هو يرتجز و يقول :
ليت قليلا يدرك الهيجا جمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت : فقمت فاقتحمت
حديقة ، فإذا فيها نفر من المسلمين ، و إذا فيهم عمر ابن الخطاب ، و فيهم رجل
عليه سبغة له ، يعني : مغفرا ، فقال عمر : ما جاء بك ؟ لعمري و الله إنك لجريئة
! و ما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز ؟ قالت : فمازال يلومني حتى تمنيت أن
الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها ! قالت : فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا
طلحة بن عبيد الله ، فقال : يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم ، و أين التحوز
أو الفرار إلا إلى الله عز و جل ؟ قالت : و يرمي سعدا رجل من المشركين من قريش
يقال له : ابن العرقة بسهم له ، فقال له : خذها و أنا ابن العرقة ، فأصاب أكحله
فقطعه ، فدعا الله عز و جل سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة ،
قالت : و كانوا حلفاء مواليه في الجاهلية ، قالت : فرقى كلمه ، ( أي جرحه )
و بعث الله عز و جل الريح على المشركين ، فكفى الله المؤمنين القتال و كان الله
قويا عزيزا ، فلحق أبو سفيان و من معه بتهامة ، و لحق عيينة بن بدر و من معه
بنجد ، و رجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ، و رجع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المدينة ، فوضع السلاح و أمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد ،
قالت : فجاء جبريل عليه السلام و إن على ثناياه لنقع الغبار فقال : أو قد وضعت
السلاح ؟ والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح ، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم .
قالت : فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته و أذن في الناس بالرحيل أن
يخرجوا . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على بني غنم ، و هم جيران
المسجد حوله ، فقال : من مر بكم ؟ قالوا : مر بنا دحية الكلبي ، و كان دحية
الكلبي تشبه لحيته و سنه و وجهه جبريل عليه السلام ، فقالت : فأتاهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا و عشرين ليلة ، فلما اشتد حصرهم ، و اشتد
البلاء قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستشاروا
أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح ، قالوا : ننزل على حكم سعد
بن معاذ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انزلوا على حكم سعد بن معاذ ،
فنزلوا ، و بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ ، فأتي به على
حمار عليه أكاف من ليف ، و قد حمل عليه ، و حف به قومه فقالوا : يا أبا عمرو
حلفاؤك و مواليك و أهل النكاية و من قد علمت ، فلم يرجع إليهم شيئا و لا يلتفت
إليهم ، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال : قد آن أن لا أبالي في الله
لومة لائم ، قال : قال أبو سعيد : فلما طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
قوموا إلى سيدكم ... الحديث ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احكم فيهم ،
قال سعد : فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم ، و تسبى ذراريهم ، و تقسم أموالهم . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت بحكم الله عز وجل و حكم رسوله ، قالت
: ثم دعا سعد ، قال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب
قريش شيئا فأبقني لها ، و إن كنت قطعت الحرب بينه و بينهم فاقبضني إليك ، قالت
: فانفجر كلمه ، و كان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص و رجع إلى قبته
التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت عائشة : فحضره رسول الله
صلى الله عليه وسلم و أبو بكر و عمر ، قالت :
فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر و أنا في حجرتى ،
و كانوا كما قال الله عز و جل : ( رحماء بينهم ) قال علقمة : قلت : أي أمه فكيف
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟ قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد
و لكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته " .
قلت : و هذا إسناد حسن . و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 6 / 128 ) :
" رواه أحمد و فيه محمد بن عمرو بن علقمة و هو حسن الحديث ، و بقية رجاله
ثقات " .
و قال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 43 ) : " و سنده حسن " .
قلت : و أخرجه البخاري ( 4 / 175 ) ، و أبو داود ( 5215 ) ، و أحمد ( 2 / 22 ،
71 ) ، و أبو يعلى في " مسنده " ( ق 77 / 2 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري :
" أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه ،
فجاء ، فقال : قوموا إلى سيدكم ، أو قال : خيركم ، فقعد عند النبي صلى الله
عليه وسلم ، فقال : هؤلاء نزلوا على حكمك ، قال : فإني أحكم أن تقتل مقاتلهم ،
و تسبى ذراريهم ، فقال : لقد حكمت بما حكم به الملك " .
فائدتان
-------
1ـ اشتهر رواية هذا الحديث بلفظ : " لسيدكم " ، و الرواية في الحديثين كما
رأيت : " إلى سيدكم " ، و لا أعلم للفظ الأول أصلا ، و قد نتج منه خطأ فقهي
و هو الاستدلال به على استحباب القيام للقادم كما فعل ابن بطال و غيره ، قال
الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل في " التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها
و ضبطها تصحيف و خطأ في تفسيرها و معانيها و تحريف في كتاب الغريبين عن أبي
عبيد الهروي " ( ق 17 / 2 ) :
و من ذلك ما ذكره في هذا الباب من ذكر السيد ، و قال كقوله لسعد حين قال :
" قوموا لسيدكم " . أراد أفضلكم رجلا .
قلت : و المعروف أنه قال : " قوموا إلى سيدكم " . قاله صلى الله عليه وسلم
لجماعة من الأنصار لما جاء سعد بن معاذ محمولا على حمار و هو جريح ... أي
أنزلوه و حملوه ، لا قوموا له ، من القيام له فإنه أراد بالسيد : الرئيس و
المتقدم عليهم ، و إن كان غيره أفضل منه " .
2 - اشتهر الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية القيام للداخل ، و أنت إذا تأملت
في سياق القصة يتبين لك أنه استدلال ساقط من وجوه كثيرة أقواها قوله صلى الله
عليه وسلم " فأنزلوه " فهو نص قاطع على أن الأمر بالقيام إلى سعد إنما كان
لإنزاله من أجل كونه مريضا ، و لذلك قال الحافظ : " و هذه الزيادة تخدش في
الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه . و قد احتج به النووي
في ( كتاب القيام ) ... " .