Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 67
68/3094

68 - " لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها : ( إن في خلق
السموات و الأرض ) الآية " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 106 :
رواه أبو الشيخ ابن حبان في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ( 200 - 201 )
و ابن حبان في " صحيحه " ( 523 - الموارد ) عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن
سويد النخعي أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال :
" دخلت أنا و عبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال عبد الله
ابن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فبكت ، و قالت :
" قام ليلة من الليالي فقال : يا عائشة ذريني أتعبد لربي ، قالت : قلت : والله
إني لأحب قربك ، و أحب ما يسرك ، قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل
يبكي حتى بل حجره ، ثم بكى . فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، و جاء بلال يؤذن
بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي و قد غفر الله لك ما تقدم من
ذنبك و ما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزل " الحديث .
قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات غير يحيى بن زكريا قال ابن أبي حاتم
( 4 / 2 / 145 ) . " سألت أبي عنه ؟ قال : ليس به بأس ، هو صالح الحديث " ؟
و الحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 220 ) لابن حبان في " صحيحه " .
و له طريق أخرى عن عطاء .
أخرجها أبو الشيخ أيضا ( 190 - 191 ) و رجالها ثقات أيضا ، غير أبي جناب الكلبي
و اسمه يحيى بن أبي حية ، قال الحافظ في " التقريب " :
" ضعفوه لكثرة تدليسه " .
قلت : و قد صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .
فقه الحديث :
------------

فيه فضل النبي صلى الله عليه وسلم ، و كثرة خشيته ، و خوفه من ربه ، و إكثاره
من عبادته ، مع أنه تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، فهو المنتهى
في الكمال البشري . و لا جرم في ذلك فهو سيد البشر صلى الله عليه وسلم .
لكن ليس فيه ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قام الليل كله ، لأنه لم يقع
فيه بيان أن النبي صلى الله عليه و سلم ، ابتدأ القيام من بعد العشاء أو قريبا
من ذلك ، بل إن قوله : " قام ليلة من الليالي فقال ... " الظاهر أن معناه " قام
من نومه .... " " أي نام أوله ثم قام ، فهو على هذا بمعنى حديثها الآخر " كان
ينام أول الليل ، و يحي آخره ... " .
أخرجه مسلم ( 2 / 167 ) .
و إذا تبين هذا فلا يصح حينئذ الاستدلال بالحديث على مشروعية إحياء الليل كله ،
كما فعل الشيخ عبد الحي اللكنوي في " إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس
بدعة " ، قال ( ص 13 ) : فدل ذلك على أن نفي عائشة قيام الليل كله محمول على
غالب أوقاته صلى الله عليه وسلم " .
قلت : يشير بـ " نفي عائشة " إلى حديثها الآخر :
" و لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى الصباح ، و لم يقرأ
القرآن في ليلة قط " .
أخرجه مسلم ( 2 / 169 - 170 ) و أبو داود ( 1342 ) و اللفظ له .
قلت : فهذا نص في النفي المذكور لا يقبل التأويل ، و حمله على غالب الأوقات
إنما يستقيم لو كان حديث الباب صريح الدلالة على أنه صلى الله عليه وسلم قام
تلك الليله بتمامها ، أما و هو ليس كذلك كما بينا ، فالحمل المذكور مردود ،
و يبقى النفي المذكور سالما من التقييد . و بالتالي تبقى دلالته على عدم
مشروعية قيام الليل كله قائمة ، خلافا لما ذهب إليه الشيخ عبد الحي في كتابه
المذكور . و فيه كثير من المؤاخذات التي لا مجال لذكرها الآن .
و إنما أقول : إن طابعه تساهل في سرد الروايات المؤيدة لوجهة نظره ، من أحاديث
مرفوعة ، و آثار موقوفة ، و حسبك مثالا على هذا أنه ذهب إلى تحسين حديث "
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " تقليدا منه لبعض المتأخرين .
دون أن ينظر في دعواهم ، هل هي تطابق الحقيقة ، و توافق القواعد العلمية ؟
مع ما في التحسين المذكور من المخالفة لنصوص الأئمة المتقدمين كما بينته في
" الأحاديث الضعيفة " ( 52 ) فراجعه لتزداد بصيرة بما ذكرنا .