Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 84
85/3094

85 - " ارحلوا لصاحبيكم و اعملوا لصاحبيكم ! ادنوا فكلا " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 124 :

رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " ( ج 2 / 149 / 2 ) ، و الفريابي في
" الصيام " ( 4 / 64 / 1 ) عنه و عن أخيه عثمان بن أبي شيبة ، قالا : حدثنا عمر
بن سعد أبو داود عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال :
" أتي النبي صلى الله عليه وسلم بطعام و هو بـ ( مر الظهران ) ، فقال لأبي بكر
و عمر : ادنوا فكلا ، فقالا : إنا صائمان ، فقال : ارحلوا لصاحبيكم " الحديث .
و كذا أخرجه النسائي ( 1 / 315 ) و ابن دحيم في " الأمالي " ( 2 / 1 ) من طرق
أخرى عن عمر بن سعد به .
ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن شعيب : أخبرني الأوزاعي به مرسلا لم يذكر أبا
هريرة ، و كذلك أخرجه من طريق علي - و هو ابن المبارك - عن يحيى به .
و لعل الموصول أرجح ، لأن الذي وصله و هو سفيان عن الأوزاعي ثقة ، و زيادة
الثقة مقبولة ما لم تكن منافية لمن هو أوثق منه .
قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم ، و رواه ابن خزيمة في " صحيحه "
و قال : " فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار " .
كما في " فتح الباري " ( 4 / 158 ) .
و أخرجه الحاكم ( 1 / 433 ) و قال :
" صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي ! و إنما هو على شرط مسلم وحده ،
فإن عمر بن سعد لم يخرج له البخاري شيئا .
و الغرض من قوله صلى الله عليه و آله وسلم : " ارحلوا لصاحبيكم ... " الإنكار
و بيان أن الأفضل أن يفطرا و لا يحوجا الناس إلى خدمتهما ، و يبين ذلك ما روى
الفريابي ( 67 / 1 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " لا تصم فى السفر فإنهم
إذا أكلوا طعاما قالوا : ارفعوا للصائم ! و إذا عملوا عملا قالوا : اكفلوا
للصائم ! فيذهبوا بأجرك " . و رجاله ثقات .

قلت : ففي الحديث توجيه كريم ، إلى خلق قويم ، و هو الاعتماد على النفس ، و ترك
التواكل على الغير ، أو حملهم على خدمته ، و لو لسبب مشروع كالصيام ، أفليس في
الحديث إذن رد واضح على أولئك الذين يستغلون عملهم ، فيحملون الناس على التسارع
في خدمتهم ، حتى في حمل نعالهم ؟ !
و لئن قال بعضهم : لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يخدمون رسول الله صلى الله
عليه وسلم أحسن خدمة ، حتى كان فيهم من يحمل نعليه صلى الله عليه وسلم و هو
عبد الله بن مسعود .
فجوابنا نعم ، و لكن هل احتجاجهم بهذا لأنفسهم إلا تزكية منهم لها ، و اعتراف
بأنهم ينظرون إليها على أنهم و رثته صلى الله عليه وسلم في العلم حتى يصح لهم
هذا القياس ؟ ! وايم الله لو كان لديهم نص على أنهم الورثة لم يجز لهم هذا
القياس ، فهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم المشهود لهم بالخيرية ، و خاصة منهم
العشرة المبشرين بالجنة ، فقد كانوا خدام أنفسهم ، و لم يكن واحد منهم يخدم من
غيره ، عشر معشار ما يخدم أولئك المعنيين من تلامذتهم و مريديهم ! فكيف و هم لا
نص عندهم بذلك ، و لذلك فإني أقول : إن هذا القياس فاسد الاعتبار من أصله ،
هدانا الله تعالى جميعا سبيل التواضع و الرشاد .