Silsilah Shahihah Albani jilid 1 halaman 86
87/3094

87 - " يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام و لا صلاة و لا نسك و
لا صدقة و ليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية و
تبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير و العجوز ، يقولون : أدركنا آباءنا على هذه
الكلمة : " لا إله إلا الله " فنحن نقولها " .


قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1/127:
أخرجه ابن ماجه ( 4049 ) و الحاكم ( 4 / 473 ) من طريق أبي معاوية عن أبي مالك
الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان مرفوعا به ، و زاد :
" قال صلة بن زفر لحذيفة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله و هم لا يدرون ما صلاة
و لا صيام و لا نسك و لا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثا ، كل ذلك
يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار .
ثلاثا " .
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي .
قلت : و هو كما قالا .
و قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 247 / 1 ) : " إسناده صحيح ، رجاله ثقات " .
( يدرس ) من درس الرسم دروسا : إذا عفا و هلك .
( وشي الثوب ) نقشه .
من فوائد الحديث :
----------------
و في هذا الحديث نبأ خطير ، و هو أنه سوف يأتي يوم على الإسلام يمحى أثره ،
و على القرآن فيرفع فلا يبقى منه و لا آية واحدة ، و ذلك لا يكون قطعا إلا بعد
أن يسيطر الإسلام على الكرة الأرضية جميعها ، و تكون كلمته فيها هي العليا .
كما هو نص قول الله تبارك و تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق
ليظهره على الدين كله ) ، و كما شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في
أحاديث كثيرة سبق ذكر بعضها في المقال الأول من هذه المقالات ( الأحاديث
الصحيحة ) .
و ما رفع القرآن الكريم في آخر الزمان إلا تمهيدا لإقامة الساعة على شرار الخلق
الذين لا يعرفون شيئا من الإسلام البتة ، حتى و لا توحيده !
و في الحديث إشارة إلى عظمة القرآن ، و أن وجوده بين المسلمين هو السبب لبقاء
دينهم و رسوخ بنيانه و ما ذلك إلا بتدارسه و تدبره و تفهمه و لذلك تعهد الله
تبارك و تعالى بحفظه ، إلى أن يأذن الله برفعه . فما أبعد ضلال بعض المقلدة
الذين يذهبون إلى أن الدين محفوظ بالمذاهب الأربعة ، و أنه لا ضير على المسلمين
من ضياع قرآنهم لو فرض وقوع ذلك ! ! هذا ما كان صرح لي به أحد كبار المفتين من
الأعاجم و هو يتكلم العربية الفصحى بطلاقة و ذلك لما جرى الحديث بيني و بينه
حول الاجتهاد و التقليد .
قال - ما يردده كثير من الناس - : إن الاجتهاد أغلق بابه منذ القرن الرابع !
فقلت له : و ماذا نفعل بهذه الحوادث الكثيرة التي تتطلب معرفة حكم الله فيها
اليوم ؟
قال : إن هذه الحوادث مهما كثرت فستجد الجواب عنها في كتب علمائنا إما عن عينها
أو مثلها .
قلت : فقد اعترفت ببقاء باب الاجتهاد مفتوحا و لا بد !
قال : و كيف ذلك ؟
قلت : لأنك اعترفت أن الجواب قد يكون عن مثلها ، لا عن عينها و إذ الأمر كذلك ،
فلابد من النظر في كون الحادثه في هذا العصر ، هي مثل التي أجابوا عنها ، و حين
ذلك فلا مناص من استعمال النظر و القياس و هو الدليل الرابع من أدلة الشرع ،
و هذا معناه الاجتهاد بعينه لمن هو له أهل ! فكيف تقولون بسد بابه ؟ ! و يذكرني
هذا بحديث آخر جرى بيني و بين أحد المفتين شمال سورية ، سألته : هل تصح الصلاة
في الطائرة ؟ قال : نعم . قلت : هل تقول ذلك تقليدا أم اجتهادا ؟ قال : ماذا
تعني ؟ قلت : لا يخفى أن من أصولكم في الإفتاء ، أنه لا يجوز الإفتاء باجتهاد ،
بل اعتمادا على نص من إمام ، فهل هناك نص بصحة الصلاة في الطائرة ؟ قال : لا ،
قلت : فكيف إذن خالفتم أصلكم هذا فأفتيتم دون نص ؟ قال : قياسا .
قلت : ما هو المقيس عليه ؟ قال : الصلاة في السفينة .
قلت : هذا حسن ، و لكنك خالفت بذلك أصلا و فرعا ، أما الأصل فما سبق ذكره ،
و أما الفرع فقد ذكر الرافعي في شرحه أن المصلي لو صلى في أرجوحة غير معلقة
بالسقف و لا مدعمة بالأرض فصلاته باطلة . قال : لا علم لي بهذا .
قلت : فراجع الرافعي إذن لتعلم أن ( فوق كل ذي علم عليم ) ، فلو أنك تعترف أنك
من أهل القياس و الاجتهاد و أنه يجوز لك ذلك و لو في حدود المذهب فقط ، لكانت
النتيجة أن الصلاة في الطائرة باطلة لأنها هي التي يتحقق فيها ما ذكره الرافعي
من الفرضية الخيالية يومئذ . أما نحن فنرى أن الصلاة في الطائرة صحيحة لا شك في
ذلك ، و لئن كان السبب في صحة الصلاة في السفينة أنها مدعمة بالماء بينها و بين
الأرض ، فالطائرة أيضا مدعمة بالهواء بينها و بين الأرض . و هذا هو الذي بدا
لكم في أول الأمر حين بحثتم استقلالا ، و لكنكم لما علمتم بذلك الفرع المذهبي
صدكم عن القول بما أداكم إليه بحثكم ! ؟

أعود إلى إتمام الحديث مع المفتي الأعجمي ، قلت له : و إذا كان الأمر كما
تقولون : إن المسلمين ليسوا بحاجة إلى مجتهدين لأن المفتي يجد الجواب عن عين
المسألة أو مثلها ، فهل يترتب ضرر ما لو فرض ذهاب القرآن ؟ قال : هذا لا يقع ،
قلت : إنما أقول : لو فرض ، قال : لا يترتب أي ضرر لو فرض وقوع ذلك !
قلت : فما قيمة امتنان الله عز و جل إذن على عباده بحفظ القرآن حين قال : ( إنا
نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ) ، إذا كان هذا الحفظ غير ضروري بعد الأئمة
؟ !
و الحقيقة أن هذا الجواب الذي حصلنا عليه من المفتي بطريق المحاورة ، هو جواب
كل مقلد على وجه الأرض ، و إنما الفرق أن بعضهم لا يجرؤ على التصريح به ، و إن
كان قلبه قد انطوى عليه . نعوذ بالله من الخذلان .
فتأمل أيها القارىء اللبيب مبلغ ضرر ما نشكو منه ، لقد جعلوا القرآن في حكم
المرفوع ، و هو لا يزال بين ظهرانينا و الحمد لله ، فكيف يكون حالهم حين يسرى
عليه في ليلة ، فلا يبقى في الأرض منه آية ؟ ! فاللهم هداك .
حكم تارك الصلاة :
----------------
هذا و في الحديث فائدة فقهية هامة ، و هي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي
قائلها من الخلود في النار يوم القيامة و لو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام
الخمسة الأخرى كالصلاة و غيرها ، و من المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك
الصلاة خاصة ، مع إيمانه بمشروعيتها ، فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك ، بل يفسق
و ذهب أحمد إلى أنه يكفر و أنه يقتل ردة ، لا حدا ، و قد صح عن الصحابة أنهم
كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة . رواه الترمذي و الحاكم ،
و أنا أرى أن الصواب رأي الجمهور ، و أن ما ورد عن الصحابة ليس نصا على أنهم
كانوا يريدون بـ ( الكفر ) هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار و لا يحتمل أن
يغفره الله له ، كيف ذلك و هذا حذيفة بن اليمان - و هو من كبار أولئك الصحابة -
يرد على صلة بن زفر و هو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له ، فيقول : ما
تغني عنهم لا إله إلا الله ، و هم لا يدرون ما صلاة .... " فيجيبه حذيفة بعد
إعراضه عنه :
" يا صلة تنجيهم من النار . ثلاثا " .
فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه على أن تارك الصلاة ، و مثلها بقية الأركان ليس
بكافر ، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة . فاحفظ هذا فإنه قد لا
تجده في غير هذا المكان .
و في الحديث المرفوع ما يشهد له ، و لعلنا نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى .
ثم وقفت على " الفتاوى الحديثية " ( 84 / 2 ) للحافظ السخاوي ، فرأيته يقول بعد
أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة و هي مشهورة معروفة :
" و لكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدا لوجودها مع كونه ممن
نشأ بين المسلمين ، لأنه يكون حينئذ كافرا مرتدا بإجماع المسلمين ، فإن رجع إلى
الإسلام قبل منه ، و إلا قتل . و أما من تركها بلا عذر ، بل تكاسلا مع اعتقاد
وجوبها ، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر ، و أنه - على
الصحيح أيضا - بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري ، كأن يترك الظهر
مثلا حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر - يستتاب كما يستتاب المرتد ،
ثم يقتل إن لم يتب ، و يغسل و يصلى عليه و يدفن في مقابر المسلمين ، مع إجراء
سائر أحكام المسلمين عليه . و يؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض
أحكامه . و هو وجوب العمل ، جمعا بين هذه النصوص و بين ما صح أيضا عنه
صلى الله عليه وسلم أنه قال : خمس صلوات كتبهن الله - فذكر الحديث . و فيه :
" إن شاء عذبه ، و إن شاء غفر له " و قال أيضا : " من مات و هو يعلم أن لا إله
إلا الله دخل الجنة " إلى غير ذلك . و لهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة
و يورثونه و لو كان كافرا لم يغفر له ، و لم يرث و لم يورث " .
و قد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في " حاشيته على المقنع " ،
( 1 / 95 - 96 ) و ختم البحث بقوله :
" و لأن ذلك إجماع المسلمين ، فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي
الصلاة ، ترك تغسيله و الصلاة عليه ، و لا منع ميراث موروثه مع كثرة تاركي
الصلاة ، و لو كفر لثبتت هذه الأحكام . و أما الأحاديث المتقدمة ، فهي على وجه
التغليظ و التشبيه بالكفار لا على الحقيقة ، كقوله عليه الصلاة و السلام :
" سباب المسلم فسوق ، و قتاله كفر " ، و قوله " من حلف بغير الله فقد أشرك "
و غير ذلك . قال الموفق : و هذا أصوب القولين " .
أقول : نقلت هذا النص من " الحاشية " المذكورة ، ليعلم بعض متعصبة الحنابلة ،
أن الذي ذهبت إليه ، ليس رأيا لنا تفردنا به دون أهل العلم ، بل هو مذهب
جمهورهم ، و المحققين من علماء الحنابلة أنفسهم ، كالموفق هذا ، و هو ابن قدامة
المقدسي ، و غيره ، ففي ذلك حجة كافية على أولئك المتعصبة ، تحملهم إن شاء الله
تعالى ، على ترك غلوائهم ، و الاعتدال في حكمهم .
بيد أن هنا دقيقة ، قل من رأيته تنبه لها ، أو نبه عليها ، فوجب الكشف عنها
و بيانها .
فأقول : إن التارك للصلاة كسلا إنما يصح الحكم بإسلامه ، ما دام لا يوجد هناك
ما يكشف عن مكنون قلبه ، أو يدل عليه ، و مات على ذلك ، قبل أن يستتاب كما هو
الواقع في هذا الزمان ، أما لو خير بين القتل و التوبة بالرجوع إلى المحافظة
على الصلاة ، فاختار القتل عليها ، فقتل ، فهو في هذه الحالة يموت كافرا ،
و لا يدفن في مقابر المسلمين ، و لا تجري عليه أحكامهم ، خلافا لما سبق عن
السخاوي لأنه لا يعقل - لو كان غير جاحد لها في قلبه - أن يختار القتل عليها ،
هذا أمر مستحيل ، معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان ، لا يحتاج إثباته إلى برهان
.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " مجموعة الفتاوى " ( 2 / 48 ) :
" و متى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل ، لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها و لا
ملتزما بفعلها ، و هذا كافر باتفاق المسلمين ، كما استفاضت الآثار عن الصحابة
بكفر هذا ، و دلت عليه النصوص الصحيحة .... فمن كان مصرا على تركها حتى يموت ،
لا يسجد لله سجدة قط ، فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها ، فإن اعتقاد الوجوب
و اعتقاد أن تاركها يستحق القتل ، هذا داع تام إلى فعلها ، و الداعي مع القدرة
يوجب وجود المقدور ، فإذا كان قادرا و لم يفعل قط ، علم أن الداعي في حقه لم
يوجد " .